الشنقيطي

57

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

كيفما شرطا - ففي صحة ذلك خلاف بين العلماء ، فقال بعضهم : يصح ذلك . وهو مذهب الإمام أحمد ، ونقل نحوه عن الأوزاعي . وقال بعضهم : لا يصح ذلك ، وما حصل فهو العامل وعليه أجرة مثل الدابة . وهذا هو مذهب مالك : قال ابن قدامة في « المغني » وكره ذلك الحسن والنخعي . وقال الشافعي وأبو ثور وابن المنذر وأصحاب الرأي : لا يصح ، والربح كله لرب الدابة ، وللعامل أجرة مثله ، هذا حاصل كلام أهل العلم في هذه المسألة . وأقوى الأقوال دليلا عندي فيها - مذهب من أجاز ذلك ، كالإمام أحمد ، بدليل حديث رويفع بن ثابت قال : إن كان أحدنا في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليأخذ نضو أخيه على أن له النصف مما يغنم ولنا النصف ، وإن كان أحدنا لطير له النصل والريش وللآخر القدح . هذا الحديث أخرجه أحمد « 1 » وأبو داود « 2 » والنسائي « 3 » . قال الشوكاني في « نيل الأوطار » : إسناد أبي داود فيه شيبان بن أمية القتباني وهو مجهول ، وبقية رجاله ثقات . وقد أخرجه النسائي من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات . والحديث دليل صريح على جواز دفع الرجل إلى الآخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما . وهو عمل على الدابة على أنما يرزقه اللّه بينهما كما ترى . والتفريق بين العمل في الجهاد وبين غيره لا يظهر . والعلم عند اللّه تعالى . الفرع الثاني - أن يشترك ثلاثة : من أحدهم دابة ، ومن آخر رواية ، ومن الثالث العمل : على أن ما رزقه اللّه تعالى فهو بينهم ، فهل يجوز هذا ؟ اختلف في ذلك . فمن العلماء من قال لا يجوز هذا . وهو مذهب مالك ، وهو ظاهر قول الشافعي : وممن قال بذلك : القاضي من الحنابلة وأجازه بعض الحنابلة . وقال ابن قدامة في « المغني » : إنه صحيح في قياس قول أحمد رحمه اللّه . الفرع الثالث - أن يشترك أربعة : من أحدهم دكان ، ومن آخر رحى ، ومن آخر بغل ، ومن الرابع العمل ، على أن يطحنوا بذلك ، فما رزقه اللّه تعالى فهو بينهم فهل يصح ذلك أولا . اختلف فيه ، فقيل : يصح ذلك وهو مذهب الإمام أحمد . وخالف فيه القاضي من الحنابلة وفاقا للقائلين بمنع ذلك كالمالكية . قال ابن قدامة : ومنعه هو ظاهر قول الشافعي ؛ لأن هذا لا يجوز أن يكون مشاركة ولا مضاربة : فلو كان صاحب الرحى ، وصاحب الدابة ، وصاحب الحانوت اتفقوا على أن يعملوا جميعا وكان كراء الحانوت والرحى والدابة متساويا ، وعمل أربابها متساويا فهو جائز عند المالكية . . وهذه المسألة هي التي أشار إليها خليل في مختصره بقوله عاطفا على ما لا يجوز : وذي رحا ، وذي بيت ، وذي دابة ليعلموا

--> ( 1 ) المسند 4 / 108 ، 109 . ( 2 ) كتاب الطهارة حديث 36 . ( 3 ) كتاب الزينة ، باب عقد اللحية .